عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
259
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
الميزان في النحو أيضا وكتاب طبقات الأدباء المتقدمين والمتأخرين مع صغر حجمه ثم انقطع في آخر عمره في بيته واشتغل بالعلم والعبادة وترك الدنيا ومجالسة أهلها وكان لا يسرج في بيته مع خشونة الملبس والفراش ولا يخرج إلا يوم الجمعة وحمل إليه المستضئ خمسمائة دينار فردها فقال أتركها لولدك فقال أن كنت خلقته فأنا أرزقه وأنجب كل من اشتغل عليه ودفن في تربة أبي إسحاق الشيرازي والأنبار قرية قديمة على الفرات بينها وبين بغداد عشرة فراسخ وفيها شيخ الشيوخ أبو الفتح عمر بن علي بن الزاهد محمد بن علي بن حمويه الجويني الصوفي وله أربع وستون سنة روى عن جده والفراوي وولاه نور الدين مشيخة الشيوخ بالشام وكان وافر الحرمة . ( سنة ثمان وسبعين وخمسمائة ) فيها سار صلاح الدين فافتتح حران وسروج وسنجار ونصيبين والرقة ونازل الموصل فحاصرها وتحير من حصانتها ثم جاءه رسول الخليفة بأمره بالترحل عنها فرحل ورجع فأخذ حلب من عز الدين مسعود الأتابكي وعوضه بسنجار وفيها مات نائب دمشق فرخشاه وولى بعده شمس الدين محمد ابن المقدم وفيها توفي الشيخ الزاهد القدوة أبو العباس أحمد بن علي بن أحمد بن يحيى ابن حازم بن علي بن رفاعة الشيخ الكبير الرفاعي البطائحي والبطائح عدة قرى مجتمعة في وسط الماء بين واسط والبصرة كان شافعي المذهب فقيها قال ابن قاضي شهبة في طبقاته وهو مغربي الأصل ولد في المحرم سنة خمسمائة وتخرج بخاله الشيخ الزاهد منصور قال ابن خلكان كان رجلا صالحا شافعيا